الحلبي

242

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ [ آل عمران : الآية 125 ] ما السمة التي كانت عليهم ؟ فأجاب بأن ابن أبي حاتم ذكر في تفسيره بأسانيد عن علي كرم اللّه وجهه أنها الصوف الأبيض في نواصي خيولهم وأذنابها . وعن مكحول وغيره أنها العمائم . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنها كانت عمائم بيض قد أرسلوها إلى ظهورهم ، وفي سنده رجل ضعيف . وعنه أيضا عمائم سود ، وفي سنده متروك ، ثم قال : ورواية البيض والسود ضعيفة هذا كلامه ، أي وعلى تقدير صحتها يجاب بما قدمنا . وكان شعار الأنصار : أي علامتهم التي يتعارفون بها في ذلك إذا جاء الليل أو وقع اختلاط « أحد أحد » أي وشعار المهاجرين يومئذ « يا بني عبد الرحمن » . أي وعن زيد بن علي قال : كان شعار النبي صلى اللّه عليه وسلم أي المهاجرين أو هو حتى لا يشتبه بغيره « يا منصور أمت » ويقال « أحد أحد » وشعار الخزرج « يا بني عبد اللّه » وشعار الأوس « يا بني عبيد اللّه » . وعن ابن سعد يقال كان شعار الجميع يومئذ « يا منصور أمت » . أي وقد يقال : لا منافاة بين هذه الرواية وما قبلها من الروايات ، لأن المراد بالجميع المجموع ، لكن يحتاج إلى الجمع بين تلك الروايات السابقة على تقدير صحتها وكانت خيل الملائكة بلقا . وعن علي رضي اللّه تعالى عنه قال : كان سيما الملائكة : أي سيما خيلهم يوم بدر الصوف الأبيض ، أي وفي لفظ : بالعهن الأحمر في نواصي الخيل وأذنابها . أي ولا منافاة ، لجواز أن يكون بعضهم كذا ، وبعضهم كذا ، وعند ذلك قال صلى اللّه عليه وسلم « سوّموا خيلكم فإن الملائكة قد سومت » فهو أول يوم وضع فيه الصوف أي في نواصي الخيل وأذنابها ، ولم أقف على لون الصوف الذي وضع في ذلك . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال « حدثني رجل من بني غفار قال : أقبلت أنا وابن عم لي حتى صعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ونحن مشركان ننتظر الوقعة على من تكون الدبرة » أي الغلبة « فننهب مع من ينهب ، فبينا نحن في الجبل إذ دنت منا سحابة ، فسمعنا فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : اقدم حيزوم ، فأما ابن عمي فانكشف قناع قلبه » أي غشاؤه « فمات مكانه ، وأما أنا فكدت أهلك ثم تماسكت » وأقدم بضم الدال من التقدم : كلمة يزجر بها الخيل ، وحيزوم بالميم وربما قيل بالنون اسم فرس جبريل ، ولعلها هي الحياة وأحدهما اسم لها والآخر لقب ، وقيل لها الحياة لأنها ما مسها شيء إلا صار حيا وهي التي قبض من أثرها أي من تراب حافرها السامري ، نسبة إلى سامر ، قرية أو طائفة : ما ألقاه في العجل الذي